سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وولي العهد

في مسار الدولة الأردنية الحديثة، لم تكن سردية الشباب الأردني حالةً عابرة أو شعارًا مرحليًا، بل كانت خيارًا استراتيجيًا متجذرًا في فلسفة الدولة منذ التأسيس، وتطورت عبر المراحل السياسية والدستورية والإدارية، وصولًا إلى مرحلة التحديث الشامل في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث أصبح الشباب ركيزة في بناء الدولة، وشريكًا في القرار، ومحركًا رئيسيًا للتنمية.

ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، شكّل الشاب الأردني ركيزة أساسية في مشروع بناء الدولة، حيث تداخل دوره مع مسارات التأسيس الأولى في البادية والريف والمدن، فكان جزءًا من معادلة الأمن الاجتماعي، والعمل، والدفاع عن الأرض، وحفظ الهوية الوطنية في مرحلة تشكّل الدولة الحديثة. وفي تلك المرحلة، لم يكن للشباب إطار مؤسسي واضح، بل كان حضورهم يتجلى عبر العمل المجتمعي، والانخراط في الحياة اليومية، والمشاركة في بناء القيم الاجتماعية التي قامت عليها الدولة الناشئة، إلى جانب دورهم في دعم الثورة العربية الكبرى وترسيخ مفهوم الانتماء الوطني.

ومع تطور الدولة بعد الاستقلال عام 1946، بدأ الشباب الأردني بالدخول التدريجي إلى التعليم النظامي، والمؤسسات العامة، والجيش العربي، ليشكلوا النواة الأولى لجيل الدولة الحديثة. وقد تزامن ذلك مع توسع التعليم وارتفاع الوعي الوطني، ما مهّد لانتقال الشباب من مرحلة “المشاركة التقليدية” إلى “التمكين المؤسسي”.

وفي العقود اللاحقة، وخاصة في عهد الملك الحسين بن طلال، شهد الأردن نقلة نوعية في بناء الإنسان، حيث تم توسيع التعليم الجامعي، وتعزيز دور الشباب في مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمامهم في مختلف القطاعات، من الخدمة العامة إلى الاقتصاد والإدارة، إضافة إلى ترسيخ دورهم في الدفاع الوطني عبر القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.

وفي هذا السياق التطوري للمؤسسات، جاءت مراحل تمكين الشباب لتؤسس لبنية تنظيمية واضحة؛ إذ كانت البداية ضمن وزارة التنمية الاجتماعية حتى عام 1968، ثم صدور قانون مؤسسة رعاية الشباب، تلاه إنشاء مدينة الحسين للشباب كمركز وطني جامع للأنشطة الرياضية والثقافية. ومع عام 2001 تأسس المجلس الأعلى للشباب كمرحلة تطوير مؤسسي جديدة، وصولًا إلى إعادة هيكلة قطاع الشباب ضمن وزارة الشباب بصيغتها الحديثة منذ عام 2016، لتصبح المظلة الرسمية لسياسات التمكين الشبابي في المملكة، بدعم مباشر من القيادة الهاشمية.

ومع دخول الأردن المئوية الثانية للدولة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، انتقل مفهوم الشباب من كونه فئة مستهدفة إلى كونه “شريكًا في صناعة القرار والتنمية”، ضمن مشروع وطني شامل للتحديث السياسي والاقتصادي والإداري.

في هذا السياق، برز دور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بوصفه الامتداد العملي لرؤية الدولة في تمكين الشباب، حيث لم يكتفِ بتبني الخطاب، بل جسّد نموذج القيادة الشبابية القريبة من الميدان، التي تؤمن بأن الشباب ليسوا مستقبل الوطن فقط، بل حاضره وصانعه.

وقد تجلّى هذا الدور من خلال تأسيس وتطوير “مؤسسة ولي العهد”، التي أطلقت مجموعة من المبادرات الوطنية الكبرى، التي غيرت مفهوم تمكين الشباب في الأردن، ومنها: برامج الريادة والابتكار، التدريب التقني، التعليم التطبيقي، والعمل التطوعي، إضافة إلى دعم المشاريع الشبابية في مختلف المحافظات. كما أسهمت مبادرات مثل “حقق”، و“خطى الحسين”، و“مليون مبرمج أردني”، و“جامعة الحسين التقنية”، و“42 عمان وإربد”، ومنصة “نحن” للعمل التطوعي، في بناء جيل جديد من الشباب الأردني القادر على المنافسة عالميًا، والاندماج في الاقتصاد الرقمي، وصناعة الفرص بدل انتظارها.

وفي موازاة ذلك، توسعت المشاركة السياسية للشباب عبر تحديث المنظومة السياسية، وخفض سن الترشح، وتعزيز حضورهم في الأحزاب والبرلمان والمجالس المحلية، إلى جانب دعم الحكومة الشبابية والبرلمان الشبابي كمساحات تدريبية لصناعة القيادات المستقبلية.

اقتصاديًا، أصبح الشباب محور رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال التدريب المهني، والتحول الرقمي، وريادة الأعمال، والحاضنات الابتكارية، بما يربط التعليم بسوق العمل ويحوّل الطاقات الشابة إلى قوة إنتاجية فاعلة.

واجتماعيًا، واصل الشباب الأردني دوره في الحفاظ على التماسك المجتمعي، وتعزيز العمل التطوعي، وخدمة المجتمع، والمشاركة في المبادرات الوطنية التي تعكس روح الانتماء والمسؤولية.

ولم يقتصر هذا التمكين على البنية المؤسسية، بل امتد إلى الفضاء المجتمعي والإبداعي، حيث برزت نماذج شبابية أردنية في الريادة، والابتكار، والعمل التطوعي، والاقتصاد الرقمي، لتشكّل صورة الجيل الأردني الجديد: جيلٍ منتج، واعٍ، منفتح على العالم، ومتمسك بهويته الوطنية.

وفي قلب هذه السردية، يبرز سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني كرمزٍ لجيل الدولة الجديد؛ قائدٌ شابٌّ يجسّد فكرة القرب من الناس، والعمل الميداني، والاستماع المباشر لهموم الشباب وطموحاتهم. لقد نقل ولي العهد الخطاب من التنظير إلى الفعل، ومن الرؤية العامة إلى البرامج التنفيذية، مؤكدًا أن بناء المستقبل يبدأ من تمكين الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي هو في العقل البشري الأردني.

إن حضوره بين الشباب في الجامعات، وفي ميادين العمل، وفي المبادرات الوطنية، يعكس فلسفة قيادة تؤمن بأن الدولة لا تُبنى من الأعلى فقط، بل تُبنى من القاعدة، وأن الشباب ليسوا مستقبل الأردن فحسب، بل حاضره الفاعل.

ومن هذا المنطلق، أصبحت سردية الشباب الأردني جزءًا لا يتجزأ من مشروع التحديث الوطني الشامل الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، ويترجمه ميدانيًا سمو ولي العهد، في رؤية تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة وشبابها على أساس الشراكة، والتمكين، والمسؤولية.

وهكذا، فإن سردية الشباب في الأردن لم تعد سردية دعمٍ أو رعاية، بل سردية تمكينٍ وقيادةٍ وصناعة مستقبل، عنوانها: أن الشباب الأردني ليسوا على هامش الدولة… بل في قلبها، وفي صميم مشروعها القادم.

المراجع
أولًا: المرجعيات الملكية والرؤية الوطنية
الديوان الملكي الهاشمي.
الخطابات الملكية حول الشباب والتحديث السياسي والاقتصادي.
عمّان: الديوان الملكي الهاشمي.
الملك عبد الله الثاني بن الحسين.
الخطابات والتوجيهات الملكية حول تمكين الشباب والمشاركة السياسية.
عمّان: الديوان الملكي.
الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.
مبادرات ولي العهد في تمكين الشباب والتعليم والريادة.
عمّان: مؤسسة ولي العهد / الديوان الملكي.
ثانيًا: المؤسسات الحكومية الأردنية
وزارة الشباب الأردنية.
السياسات الوطنية للشباب والبرامج الشبابية في الأردن.
عمّان: الحكومة الأردنية.
المجلس الأعلى للشباب.
تطور العمل الشبابي في الأردن قبل إعادة الهيكلة.
عمّان: المجلس الأعلى للشباب.
وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية.
بدايات تنظيم العمل الشبابي والرعاية الاجتماعية.
عمّان: الوزارة.
دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.
بيانات الشباب الأردني (التعليم، العمل، البطالة، المشاركة).
عمّان: الحكومة الأردنية.
ثالثًا: مؤسسة ولي العهد وبرامج الشباب
مؤسسة ولي العهد.
برامج تمكين الشباب: الريادة، التدريب، التطوع، والابتكار.
عمّان: مؤسسة ولي العهد.
مبادرات المؤسسة:
حقق
خطى الحسين
مليون مبرمج أردني
جامعة الحسين التقنية
42 عمان وإربد
منصة نحن للتطوع
رابعًا: التعليم والعمل والتدريب
جامعة الحسين التقنية.
التعليم التطبيقي وربط الشباب بسوق العمل.
عمّان: مؤسسة ولي العهد.
وزارة التربية والتعليم الأردنية.
سياسات التعليم وربطها بتمكين الشباب.
عمّان: الحكومة الأردنية.
مؤسسة التدريب المهني الأردنية.
التدريب المهني والتقني للشباب الأردني.
عمّان: الحكومة الأردنية.
خامسًا: الدراسات والبحث العلمي
مركز الدراسات الاستراتيجية.
دراسات حول الشباب والمشاركة السياسية والاقتصادية.
عمّان: الجامعة الأردنية.
الجامعة الأردنية.
أبحاث في قضايا الشباب والتنمية والمشاركة المجتمعية.
عمّان: كلية الدراسات العليا.
سادسًا: مصادر إعلامية رسمية
وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
أخبار ومبادرات الشباب الأردني وبرامج التمكين الوطنية.
عمّان: بترا.
صحيفة الرأي.
تقارير حول الشباب والاقتصاد والمشاركة السياسية.
عمّان: مؤسسة الرأي

Scroll to Top